الشيخ الطوسي
332
المبسوط
الذي اشتراه ، فأما إن لم يشهد الشهود يلزمه الرد إلى مصر ، فإن تلف في المجئ قبل وصوله إلى مكة أو تلف في الرجوع فإنه يلزمه الضمان ، وإن تلف العبد وأفلس المدعي فلا يكون له ذمة يرجع إليه ، ويلزمه ضمان ما عطل من كسب هذا العبد ومنفعة هذه المدة ، وكذلك حكم الأمة سواء . من ضاع له ضالة أو سلعة أو متاع يجوز له أن يجعل له جعلا لمن جاء به وهكذا إن قال من يبني داري هذه فله كذا ، أو يقول من يخيط ثوبي هذا فله كذا فإنه جايز لقوله تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ( 1 ) " فإذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يكون العمل منه مجهولا والمدة مجهولة ، لأن هذا من العقود الجائزة لا اللازمة كالعارية وأما العوض فلا بد من أن يكون معلوما . فإذا ثبت هذا فإن هذه الجعالة قبل الشروع فيها جايزة من الطرفين ومتى تلبس بهما فالمجعول له بالخيار إن شاء أتم وإن شاء رجع ، فإن لم يتم وتبرء بعد الشروع ، فله ذلك وقد أبطل المنفعة على نفسه ، وإن أراد الجاعل الرجوع بعد أن تلبس بها فليس له ذلك إلا أن يبذل له أجرة ما قد عمل . من جاء بضالة انسان أو بآبقة أو بلقطة من غير جعل ولم يشترط فيه ، فإنه لا يستحق شيئا ، سواء كان ضالة أو آبقا أو لقطة ، قليلا كان ثمنه أو كثيرا ، سواء كان معروفا برد الضوال أم لم يكن ، وسواء جاء به من طريق بعيدة تقصر الصلاة فيه أو جاء به من طريق دون ذلك . وقال بعضهم إن كان معروفا برد الضوال وممن يستأجر لرده فإنه يستحق الجعل ، وإن لم يكن معروفا لم يستحق . وقال قوم إن كان ضوالا أو لقطة فإنه لا يستحق الأجرة ، وإن كان آبقا فإن جاء به من مسيرة ثلاثة أيام وكان ثمنه أربعين درهما وزيادة فإنه متى جمع هذين الشرطين فإنه يستحق أربعين درهما ، وإن أخل بهذين الشرطين فإن جاء به من مسيرة أقل من ثلاثة أيام فبحسابه وإن جاء به من مسيرة يوم استحق ثلث أربعين ، وإن جاء
--> ( 1 ) يوسف : 72 .